تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
239
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
في أن المادّة وهي المصدر المجرّد عن اللام والتنوين لا تدلّ إلا على الماهية من حيث هي ، على ما حكى السكاكي وفاقهم عليه وخصّ نزاعهم في أن اسم الجنس هل يدلّ على الجنس من حيث هو أو على الفرد المنتشر بغير المصدر . . . » « 1 » . ولكن أورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ الاتفاق على أن المصدر المجرّد عن اللام والتنوين لا يدلّ إلا على الماهية - على ما حكاه السكاكي - لا يوجب كون النزاع ههنا في الهيئة فقط كما في الفصول ، فإنه غفلة وذهول عن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق على أن مادّة الصيغة لا تدلّ على الماهية ، ضرورة أن المصدر ليس مادّة لسائر المشتقّات بل هو صيغة مثلها ، كيف وقد عرفت في باب المشتقّ مباينة المصدر وسائر المشتقّات بحسب المعنى ، فكيف يكون مادّة لها بمعناه ؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرة والتكرار في مادته ، كما لا يخفى « 2 » . بيان ذلك : « أن الاتفاق المزبور لا يوجب اختصاص النزاع في المرة ، والتكرار بالهيئة ؛ وذلك لعدم دلالة هذا الاتفاق على كون مادّة المشتقّات ذلك المصدر ، بل يمتنع كونه مادّة لها ، لأن الذي يدلّ على الماهية من حيث هي هو المصدر بمادته وهيئته بحيث يكون للهيئة المصدرية دخل في المعنى ، ومن المعلوم : أن المصدر المؤلَّف من المادّة والهيئة ليس مادّة للمشتقّات ومبدأً لها ؛ بداهة مغايرة هيئة المصدر لهيئات المشتقّات من الفعل الماضي والمضارع والأمر وغيرها من المشتقّات ، وكذا معنى المصدر مباين لمعنى المشتقّ ، لما مرَّ في مبحث المشتقّ من إبائه عن الحمل ، بخلاف المشتقّ فإنه غير آبٍ عن الحمل .
--> ( 1 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 71 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 78 .